الشيخ الطبرسي

191

تفسير مجمع البيان

والذين سعوا في آياتنا معجزين أولئك لهم عذاب من رجز اليم ( 5 ) القراءة : قرأ أهل المدينة والشام : ( عالم الغيب ) بالرفع . وقرأ حمزة والكسائي : ( علام الغيب ) " بالجر واللام قبل الألف . والباقون : ( عالم الغيب ) بالجر . وقرأ ابن كثير وحفص ويعقوب : ( من رجز أليم ) هنا وفي الجاثية أيضا بالرفع . والباقون بالجر . الحجة : قال أبو علي : الجر على قوله الحمد الله عالم الغيب . وقال غيره : عالم الغيب بالجر صفة لقوله وربي ، أو بد ل منه . فاما الرفع فيجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره : هو عالم الغيب ، وأن يكون ابتداء ، وخبره لا يعزب ، وعلام أبلغ من عالم . والرجز : العذاب . بدلالة قوله : ( لئن كشفت عنا الرجز ) " ، و ( أنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء " فإذا كان العذاب يوصف بأليم ، كما أنه نفس العذاب ، جاز أن يوصف به . والجر في ( أليم ) أبين ، لأنه إذا كان عذاب من عذاب أليم ، كان العذاب الأول أليما . وإذا جرى الأليم على العذاب ، كان المعنى عذاب أليم من عذاب . والأول أكثر فائدة . اللغة : الحمد هو الوصف بالجميل على جهة التعظيم ، ونقيضه الذم ، وهو الوصف بالقبيح على جهة التحقير ، ثم ينقسم ، فمنه ما هو أعلى ، ومنه ما هو أدنى . والأعلى : ما يقع على وجه العبادة ، ولا يستحقها إلا الله سبحانه ، لأن إحسان الله ، عز اسمه ، لا يوازيه إحسان أحد من المخلوقين ، وليستحق الحمد على الإحسان ، والإنعام ، فلا يستحق أحد من المخلوقين مثل ما يستحقه سبحانه . والولوج : الدخول . والعروج . الصعود . والمعارج : الدرج من هذا . وعزب عنه يعزب ويعزب : إذا بعد . وفي الحديث : ( من قرأ القرآن في أربعين ليلة فقد عزب ) أي : بعد عهده بما ابتدأ منه ، وأبطأ في تلاوته . الاعراب : ( ليجزي الذين آمنوا ) : يتعلق بقوله ( لا يعزب ) . المعنى : ( الحمد لله ) معناه قولوا الحمد لله ، وهو تعريف لوجوب الشكر على نعم الله سبحانه ، وتعليم لكيفية الشكر ( الذي له ما في السماوات وما في الأرض ) أي : الذي يملك التصرف في جميع ما في السماوات ، وجميع ما في الأرض ، ليس لأحد الاعتراض عليه ، ولا منعه ( وله الحمد في الآخرة ) أي . هو